النووي

410

المجموع

( الشرح ) الأحكام : إذا كانت له شجرة في ملكه فانتشرت أغصانها فوق ملك جاره فللجار أن يطالب مالك الشجرة بإزالة ما انتشر فوق ملكه لان الهواء تابع للقرار ، وليس له أن ينتفع بقرار أرض جاره بغير اذنه ، فكذلك هواء أرض جاره ، فإن لم يزل مالك الشجرة ذلك فللجار أن يزيل ذلك عن هواء أرضه بغير اذن الحاكم كما لو دخلت بهيمة لغيره إلى أرضه فله أن يخرجها بنفسه وقال أصحاب أحمد : إذا امتنع المالك من ازالته لم يجبر لان ذلك ليس من فعله ، وعلى كلا الامرين إذا امتنع من ازالته كان لصحاب الهواء ازالته مع عدم الاتلاف ، فإذا أتلف شيئا ضمنه كما لو دخلت البهيمة داره فعليه اخراجها بغير اتلاف فإذا أتلفها ضمنها ، فإن لم يمكنه ازالتها الا بالاتلاف فلا شئ عليه لأنه لا يلزمه اقرار مال غيره في ملكه . قال العمراني في البيان : ينظر فيه فإن كان ما انتشر لينا يمكنه أن يزيل ذلك عن ملكه من غير قطع ، لواه عن ملكه ، فان قطعه لزمه أرش ما نقصت الشجرة بذلك لأنه متعد بالقطع ، وإن كان يابسا لا يمكنه إزالة ذلك عن ملكه الا بقطعه فله أن يقطع ذلك ولا ضمان عليه اه‍ . ( قلت ) فان صالحه على اقرارها بعوض معلوم ، فإن كان غير معتمد على حائطه لم يجز ذلك لأنه افراد للهواء بالعقد إن كان يابسا ، وإن كان رطبا لم يجز أيضا لهذه العلة ، ولأنه يزيد في كل وقت بنمو الأغصان . وقال أصحاب أحمد كابن حامد وابن عقيل وابن قدامة : يجوز ذلك رطبا كان الغصن أو يابسا ، لان الجهالة في المصالح عنه لا تمنع الصحة لكونها لا تمنع التسليم بخلاف العوض فإنه يفتقر إلى العلم لوجوب تسليمه ، لان الحاجة داعية إلى الصلح عنه لكون ذلك يكثر في الاملاك المتجاورة في القطع اتلاف وضرر قالوا : والزيادة المتجددة يعفى عنها كالسمن الحادث في المستأجر للركوب . ( قلت ) والصلح لا يجوز عندنا الا في حالة ما إذا كان الغصن يابسا معتمدا على حائط الجار كما لو صالحه على وضع خشبة على حائطه ، وأما الرطب فإنه يمكن ليه ، ويمكن تهذيبه .